اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
443
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
[ 1 - عدم الشعور التفصيلي بالارتباط باللَّه سبحانه : ] أمّا بالنسبة إلى العامل الأوّل ، بالنسبة إلى عدم الشعور التفصيلي بالاتّصال باللَّه سبحانه وتعالى . . فهذا ما يقع عادةً وعلى مرّ الزمن في حياة الطالب الاعتيادي الذي يهاجر من بلده ويأتي إلى هنا « 1 » متحمّلًا آلام الغربة ، وآلام السفر ، وآلام الوحشة ، وآلام فراق الأحبّة والأهل والوطن . . . كلّ هذا التحمّل يكون في اللحظة الأولى قائماً على أساس شعور تفصيلي يشدّه إلى اللَّه تعالى ، يشعر بأنّ هذه القوّة هي التي تجذبه وتنتزعه من أهله ، ووطنه ، وبلده ، ومن أحبّته ، لكي يهاجر إلى اللَّه ، ويتعلّم على يد ورثة الأنبياء « 2 » ، ثمّ يواصل خطّ الأنبياء . ولكن بعد أن يدخل إلى إطار هذه الحوزة ويكون هذا الشعور التفصيلي موجوداً في نفسه ، فينخرط في مناهجها ، ويسلك مسالكها ويعيش دروبها . . بعد هذا تنطفئ بالتدريج ، تتضاءل بالتدريج جذوة شعوره بالاتّصال باللَّه تعالى ، بينما كان من المفروض أنّ هذه الجذوة تنمو بالتدريج بدلًا عن أن تخمد أو عن أن تتضاءل ، وذلك لأنّه حينما يأتي إلى الحوزة لا يعيش تطبيقاً حيّاً لهذا الاتّصال باللَّه تعالى ، وإنّما يعيش على أفضل تقدير دروساً معيّنة ومناهج معيّنة هي في حدود كونها مفاهيم وأفكار لا تغذّي هذا الشعور ، فيبقى هناك فراغ نفسي كبير في قلبه ، في وجدانه ، في ضميره ، هذا الفراغ النفسي الكبير لا يمكن أن يُملأ بمطالب من الفقه والأصول ؛ لأنّ مطالب الفقه والأصول تملأ عقل الإنسان ولكنّها لا تملأ ضميره ، لا تملأ وجدانه ، سوف يمتلئ عقله علماً ، لكن من الجائز أنّ ضميره
--> ( 1 ) يقصد النجف الأشرف ( 2 ) الكافي 1 : 32 ، الحديث 2